الجوهري
1
الصحاح
مقدمة المؤلف قوله : " باب الألف الممدودة : الاباء : القصب ، ويقال : رؤوس القصب " . ثم يقول الجاسر : " ثم أورد كلمات على هذا الوزن وكلمات أخرى مثل : الاقواء ، والانحناء ، والاستخذاء ، والحوباء ، والأهواء ، وآخر الباب : " الاغواء : يقال : أغواه يغويه إغواء إذا حمله على الغي ، ويقال : غوي الفصيل يغوي شديدا ، إذا شرب من اللبن حتى يكاد يسكر " إلخ . وهذا كتاب التقفية ومنهج تأليفه ومؤلفه كما ذكر الجاسر ، وكله برهان على أن دعواه بسبق أبي بشر البندنيجي الجوهري ليست أهلا للاخذ بها ، إذا أريد منها انتزاع راية الابتكار من الجوهري صاحبها الأصيل وإعطائها غيره . فالجوهري إمام هذه المدرسة دون منازع وغير مدافع وإن كان مسبوقا في الزمن والتأليف من قبل البندنيجي أو الفارابي ، لان البندنيجي وكتابه مغموران باعتراف الجاسر ، ولأن البندنيجي لم يقصد أن يؤلف معجما لغويا ، وليس كتابه إياه ، وقد فطن لعمله فذكره في مقدمة كتابه إذ يقول : " هذا كتاب التقفية إملاء أبي بشر وسماه بذلك لأنه مؤلف على القوافي والقافية والبيت من الشعر " . فما ادعاه له الجاسر لم يزعمه المؤلف لنفسه ، لأنه كان فاهما ومدركا حقيقة عمله ، هذه الحقيقة التي جهلها الجاسر جهلا مطبقا . ولو اطلع الجوهري على " كتاب التقفية " لما جرؤ إنسان يعرف الحق ويتبعه أن ينتزع راية الابتكار من الجوهري ويعطيها البندنيجي . فكيف والامام الجوهري لم يطلع عليه ، إذ لو اطلع عليه لذكره وأشار إليه ، ولم أجد في معجمات العربية في عصر الجوهري ولا في المعجمات التي أعقبته أي إشارة إلى كتاب البندنيجي ، وقد اعترف الجاسر أن البندنيجي وكتابه مغموران . ولهذا لا يمكن أن ننفي ابتكار الجوهري طريقة تأسيس معجمه ، وما كان السبق في الزمن نافيا الابتكار ما دام من يوصف به لم يطلع على عمل من سبقه ، فكيف وعمل البندنيجي - بعد أن عرف وظهر - لا يعد سبقا بالنسبة للجوهري لاختلاف منهجه عن منهج البندنيجي كل الاختلاف الذي جهله الجاسر جهلا . ولو ادعى الجاسر أن الفارابي في معجمه " ديوان الأدب " سبق الجوهري في الابتكار والتأليف لكان في دعواه نظر ، أما دعواه في نفي الابتكار عن الجوهري أن البندنيجي سبقه فمردودة ، ولا يمكن أن تجوز دعوى الجاسر على إنسان يفهم المعجم فهما سليما . وقد سبق باحث هو العلامة المستشرق الألماني فريتس كرنكو ( 1872 - 1953 م ) حمد